مقالات
كركوك.. والزي الكوردي

كركوك.. والزي الكوردي


على مدى عقود من الزمن عاش العراقيون , حياة هامشية بعيدة عن كل أشكال الحرية والديمقراطية , نتيجة تسلط الحزب الشمولي على مقدرات الشعب العراقي , حيث كانت أمنية كل عراقي أن يستيقظ يوماً وتشرق شمس الحرية على العراق من جديد , بعد أن خطفتها أيادي الظلاميين , وبعد عام 2003 إتجهت البوصلة السياسية من نظام حكم الحزب الواحد الى النظام الديمقراطي التعددي بمشاركة جميع أطياف الشعب العراقي بعد نضال مرير أيام المعارضة ضد النظام المقبور .
 لقد عانى الكورد من أكثر شرائح المجتمع العراقي ظلماً على أيدي جلاوزة النظام البائد وكانت لهم حصة الاسد فيها , نتيجة مصادرتهم لأبسط الحريات بدأً من إختيار الأسماء لأبناءهم وإنتهاءً بتسجيل المركبات والعقارات , وبعد كتابة الدستور العراقي بمشاركة الكورد والاستفتاء عليه من قبل غالبية العراقيين بنسبة 78,59% في الخامس عشر من تشرين الاول عام 2005 تغيرت الصورة وتنفس العراقيون الصعداء بالخلاص من الدكتاتورية والدخول الى فضاء رحب من الحرية والديمقراطية لأول مرة في تاريخ العراق المعاصر .
لكن بعد أحداث السادس عشر من أكتوبر2017 تغيرت النبرة التي تتعامل بها حكومة بغداد مع إقليم كوردستان العراق بحجة فرض سلطة الأمن والقانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها , والتي نتج عنها نزوح الآلاف من الكورد وقتل وتغييب المئات منهم , ومنع التعليم بلغة الأم بخرق فاضح وصريح للمادة الرابعة من الدستور العراقي , وحظر رفع علم كوردستان على الدوائر والمؤسسات الحكومية , وتغيير أسماء بعض الشوارع التي تحمل عناوين لشهداء وشخصيات كوردية , حتى بلغ الأمر بالقوات الأمنية والحشد الشعبي بمنع دخول طلبة الجامعة وهم يرتدون الازياء الفلكلورية الكوردية إحتفاءً بعيد المرأة و يوم الزي الكوردي, في سابقة خطيرة ومصادرة فاضحة للحريات الشخصية التي كفلها الدستور العراقي .
أين حكومة بغداد من كل هذه الممارسات الخارقة  للدستور أمام انظار وحماية  السلطات الأمنية  ؟  وأين نحن من الديمقراطية المبطنة بدكتاتورية مقيتة , وما تحملها من سموم حقدها الدفين تجاه الشعب الكوردي ؟  وأين نحن من مبدأ التوافق والشراكة السياسية ؟ 
هل تهابون الأزياء الكوردية بألوانها الزاهية كزهو جبال كوردستان الشماء ؟ أم تهابون ما تحملها هذه الأزياء من معاني نضالية ؟ 
فلا يمكن لأية  قوة في الأرض من محو وطمس تراث وفلكلور شعب وأمة ناضلت وكافحت من أجل حريتها وإستقلالها , وقدمت قوافل من الشهداء على مدى تأريخهم النضالي  , تيمناً بقول الشاعر  ( إذا الشعب يوماً أراد الحياة  ... فلابد  للقيد أن ينكسر ) ,  كفاكم قيوداً وأغلالاً على أهلنا في كركوك والمناطق المتنازع عليها , وكفاكم ظلماً وجوراً , ألا تنظرون لغدكم القريب  ؟ ألا تحترمون الدستورالذي كتبتموه بأيديكم وتؤمنون به  ؟ أم تؤمنون ببعض وتكفرون  ببعض ؟