مقالات
أسوأ مهنة كروية في بلادي

أسوأ مهنة كروية في بلادي


 

تمر الكرة العراقية الان بمرحلة انتقالية بعد اعتزال الكثير من النجوم الذين حققوا لانديتهم والمنتخبات الوطنية انجازات سيتغنون بها لفترة ليست قصيرة، فضلا عن نضوب عطاء المتبقين من ذلك الجيل، ممن باتوا على مشارف الاعتزال.

لن نتحدث عن آخر جيل للنجوم من الناحية الفنية والتكتيكية، بل سنتطرق لجانب آخر من حياتهم الكروية داخل الملاعب، وهو تعاملهم مع سيد الساحة "الحكم"، فحتى وقت قريب كان عدد قليل من اللاعبين يعترضون على قرارات الحكام، وكان الاغلب منهم يسكت ويتوقف عن الاعتراض فور توجه قائد الفريق للحكم او بعد أن يأمرهم بالرجوع، على اعتبار ان قائد الفريق هو الوحيد الذي من حقه ان يناقش الحكم على قراراته "وفق المعقول" من دون المبالغة في الاعتراض، بل ان علاقاتهم بالحكام "على الاغلب" كانت طيبة ويسودها الاحترام المتبادل.

ما نشاهده الان في عدد من مباريات دورينا بات يدخل في خانة "اللاثقافة الكروية" عند البعض من اللاعبين في تعاملهم مع قرارات الحكام، رغم ان اللاعب يدرك تماماً ان اي اعتراض على قرارات الحكم لن يتسبب بتراجعه، بل ان كثرة الاعتراض سيجبر الحكم على اشهار البطاقات الصفراء بوجه المعترضين، وربما تتحول الى حمراء، في حال المبالغة في الاعتراض او توجيه كلمات غير لائقة تجاه "سيد الساحة"، وبالتالي التأثير السلبي على فريقه.

ومما يؤسف له اننا نلاحظ في بعض المباريات، من خلال اللقطات التلفزيونية ورصد الكاميرات، تفوه البعض من اللاعبين، بل وحتى بعض المدربين، بشتائم وكلمات نابية تجاه الحكام، ما يتطلب وقفة جادة من لجنة الانضباط للحد من هذه الحالة، والتي قد تتطور في حال تركها الى ظاهرة سلبية في شارعنا الكروي.

الحكام من جانبهم ليسوا انبياء، فهنالك حالات بالفعل حدثت اكدت ان بعض القرارات لم تكن صحيحة، لكنه بشر ومعرض للخطأ في أي مكان وزمان، وهو يعتمد داخل الساحة في اتخاذ القرارات على عينيه، وباقي زملائه المساعدين، على اعتبار اننا قد لا نصل بعد عدة سنوات الى تطبيق تقنية الفيديو "فار" في ظل تأخر كرتنا مواكبتنا للاحداث الكروية في العالم.

مثلما قلت، الحكم بشر، وهو يتأثر نفسياً بما يحدث له داخل الملعب، سواء من قبل اللاعبين او المدربين او مدراء الفرق او حتى الجماهير، بل قد تصل المسألة الى "مقص الاعلام" الذي لا يترك شاردة ولا واردة من دون الغوص فيها، لاسيما بعد التطور الالكتروني في الحياة المعاصرة، ما يضع الحكام تحت رحمة "أسوأ مهنة كروية" في العراق، حسب رأيي الشخصي، لذا ينبغي حماية الحكم من اي مسببات تؤدي لعرقلة عمله او الاساءة اليه، وفي نفس الوقت ينبغي بلجنة الحكام عقد اجتماعات وندوات دورية للحكام واللاعبين ايضا لتطوير مستوياتهم من ناحية "الثقافة التحكيمية" كي نتخلص من كثرة الاعتراضات على الحكام، بسبب او من دونه.