تقارير وتحليلات
قصة تعود الى الواجهة.. "تأثير سد الموصل سيكون أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق"

قصة تعود الى الواجهة.. "تأثير سد الموصل سيكون أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق"


شفق نيوز/ حذر مهندسون وخبراء من إمكانية انهيار سد الموصل، شمالي العراق، في أي لحظة، مؤكدين أن انهياره "مسألة وقت"، وأنه سيتسبب بغرق قرابة مليون ونصف مليون إنسان، فضلاً عن أنه سيشكل كارثة لملايين آخرين، بعد أن يترك مدناً أخرى بلا طعام أو كهرباء، بحسب ما نقلته عنهم صحيفة الإندبندنت البريطانية.
ويمتد السد على مسافة 13 كم، ويقع في شمالي العراق، تحديداً على مسافة 60 كم من مدينة الموصل، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وتبلغ مساحته التخزينية نحو 11 مليار متر مكعب من المياه، ومنذ افتتاحه في ثمانينات القرن الماضي يعاني السد من مشاكل كبيرة؛ لكون الأرض التي أقيم عليها قابلة للذوبان بفعل المياه.
مشاكل السد القديمة تطلبت صيانة مستمرة، تتمثل في ملء التجاويف التي تتشكل بفعل الزمن؛ وذلك لوقف انهياره.
وفي العام 2006 رفع الفريق الهندسي التابع للجيش الأمريكي تقريراً حذّر فيه من انهيار السد، واصفاً إياه بأنه "السد الأكثر خطورة في العالم"، إلا إن خطورة السد واحتماليات انهياره زادت بعد سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل، وأيضاً على السد، غير أن التنظيم ما لبث أن انسحب من منطقة السد، ولم تدم سيطرته عليه طويلاً.
ونقلت الإندبندنت عن نذير الأنصاري، من قسم الهندسة البيئية في جامعة لوليا بالسويد، الذي سبق له العمل في بناء السد، إن انهيار سد الموصل "مسألة وقت"، مؤكداً أن "انهيار سد الموصل سيكون أسوأ من إلقاء قنبلة نووية على العراق".
وبحسب دراسة صدرت في العام 2015 من مركز العلوم التابع للمفوضية الأوروبية، فإنه حتى في حال حصل اختراق جزئي للسد، وبما نسبته 26%، فإن ذلك سيطلق العنان لسيل له أبعاد كارثية.
وحذّر المركز من أن موجة المياه قد تصل إلى نحو 30 متراً، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ابتلاع مدينة الموصل في غضون ساعتين، فضلاً عما سيقذفه من مواد سامة من جراء مروره على مصافٍ للنفط ونفايات بشرية.
المناطق السهلية القريبة من السد، التي يمكن أن تغرقها مياهه في حالة الانهيار، يسكنها قرابة مليون شخص، بعضهم يعيشون في الخيام نتيجة النزوح من مدينة الموصل، الأمر الذي سيجعل من مهمة وجود مكان آمن بعيداً عن سيل المياه المتدفقة بالنسبة إلى هؤلاء أمراً في غاية الصعوبة.
ويتوقع الخبراء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أنه في غضون أربعة أيام من انهيار السد فإن أمواجه يمكن أن إلى تصل بغداد، وبارتفاع يتفاوت ما بين 2-8 أمتار.
الأمم المتحدة توقعت أن يؤدي انهيار سد الموصل إلى تشريد نحو 4 ملايين عراقي، وأن المساعدات حتى تصل إلى هؤلاء فإنها ستحتاج إلى نحو أسبوعين؛ حيث إن انهيار السد سيؤدي إلى تضرر المطارات، والطرق، وشبكات الكهرباء، ومصافي النفط، وحقول القمح.
وفي إطار الجهود الرامية إلى تجنب وقوع الكارثة، تجري شركة إيطالية عمليات ترميم وصيانة للسد، بملبغ يصل إلى نحو 300 مليون دولار حصل عليها العراق كتمويل من البنك الدولي.
صعوبة العمل في ظل الأوضاع الحالية في مدينة الموصل، التي تشهد معركة شرسة لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم الدولة، زادت من وتيرة المخاوف.
قوة إيطالية وأخرى من قوات البيشمركة الكوردية تتولى مهمة توفير الحماية لفريق الهندسة الإيطالي الذي يتولى مهمة صيانة وترميم السد تجنباً للكارثة، فقد نجحت القوات الكوردية في التصدي لسيارة مفخخة تابعة لتنظيم الدولة كانت تتجه نحو السد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتشير الصحيفة اللندنية إلى أن الحل الدائم لمشكلة السد تتمثل في بناء سد ثانٍ، يمثل مصداً للسد الأول، وهو ما سعت إليه الحكومة العراقية إبان حكم صدام حسين، غير أن عدم الاستقرار حال دون ذلك، أما في الوقت الراهن فإن عدم الاستقرار العسكري والسياسي، ما عدا غياب التمويل، يجعل تنفيذ مثل هذا المشروع أمراً غير ممكن.
المسؤولون العراقيون حاولوا عبر تصريحات لهم التقليل من شأن التحذيرات التي أطلقها خبراء من قرب وقوع الكارثة، بحسب الإندبندنت، وهو ما رد عليه نذير الأنصاري بالقول: "أشك أن تنجح جهود معالجة مشكلة سد الموصل، أنا مقتنع أنه يمكن أن ينهار غداً".