مقالات فيلية
عندما يولد باسم الكورد الفليين

عندما يولد باسم الكورد الفليين


علي حسين فيلي/ من منظور علم السياسة؛ لا تنزل الحكومة من عليائها ولكن الخصوصيات تضع شعبا في المقدمة واخر في المؤخرة، في العراق ارض السياسة وعرة والحياة فيها ليست مكانا لصياغة الانشاء لكي تتلاءم مع دعاء خفيف. وبشكل صريح اما عليك ان تتماشى مع التيار الذي تسير عليه هذه البلاد او ان تبتعد بكل شجاعة.
يقال إن الانسان يبادر لرفع الثقل او الحمل الذي يقدر على حمله! ويبدو أن الحمل التاريخي الذي فرض على الفيليين خارج عن امكانياتهم، فمن دون ان يكون مشاركا في حرب او ان يحارب او ان يطلق ولو رصاصة واحدة على احد يصاب بأكبر الاضرار ويقدم اكثر الضحايا.
والعراق بلاد تكرار السيناريوهات والتحركات الهزلية التي تظهر في وسائل الاعلام، والتي تتحدث عن احياء اي مكون مثل الفيليين ليست لها اية نتائج لان مرحلتي ما قبل البعث وما بعده تثبت على سبيل المثال ان التجربة السياسية الفيلية جعلت عقيمة، فقد تم تدميرهم ليس على مستوى الفرد بل على مستوى الجماعة.
وبسبب عدم منحهم الفرصة او لم يتلقوا دروسا في السياسة الا ما يتعلموا به كيف يكرهوا بعضهم. وعلى الرغم من حربهم قبل ان تكون حربا قومية ومذهبية وحزبية، هي حرب قانونية مع حكومة ودولة متعاطفة ولكن غير ملتزمة! على الرغم من ان الفيليين اعتادوا على مقاومة الضغوطات ولكن هذا لا يغير الدستور العراقي ولا سلوك السلطة ولا سياسة الاطراف تجاههم.
وبالمقابل فان عدم تغيير الفيليين لطريقة تفكيرهم هي مشكلة لا حل لها ايضا. واضح بانه من منطلق التجدد فان التفكير بمنطق يخالف الماضي امر صعب وضروري ولكنه لا يعد امراً خاطئاً. حتى انه في ظل عدم وجود وقت للحكومة ومن سوء حظ الفيليين، فان كل فرد فيلي حائر من المنظور السياسي ومستعد لأية ارشادات غير مرغوب فيها بدءا، وفي اغلب الاوقات تهدر امكاناته حد الافلاس من اجل لا شيء.
والحرب التي لا خسائر فيها في هذا البلد هي من حصة السلطة فقط وليس مكونا مسالما ساذجا كالكورد الفيليين الذين يعد اي نوع من القرارات والتفكير والسلوك بما يخالف رغبات الاطراف السياسية، تمردا واي احتجاج منهم يتبعه العقاب الشديد.
واليوم الذي يشهد هتك جميع الاسس المعنوية في هذا البلد لا يستطيع الفيلي عن طريق النشاطات المدنية والقانونية حل مشكلاته وقد تم تجفيف امكانياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، فكيف يستطيع ان يولد باسم الفيلي وكيف ينجو من الظرف الحالي الذي يستعد لتكرار كتابة تاريخه من جديد؟!