مقالات فيلية
الانكليز لن يسامحوا الفيليين؟!

الانكليز لن يسامحوا الفيليين؟!


يد الله كريم / في عام 1970 عندما ابرمت اتفاقية 11 آذار، شرع النظام البعثي بحملة ابادة جماعية للكورد خارج ما اصطلح عليه لاحقا اقليم كوردستان. وقد استهدفت الحملة على وجه الخصوص الكورد الفيليين، وكان البارزاني الخالد قد قطع بترشح سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني آنذاك حبيب محمد كريم الكوردي الفيلي لتسنم منصب نائب رئيس الجمهورية من اجل شرعنة وجود وتوازن الكورد في بغداد والوسط والجنوب العراقي، وواضح ان البعث لم يرض بهذا الترشيح الا ان البارزاني كان مصرا على اختياره.
الا ان المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي كان يرغب بابداء اكبر قدر من المرونة لتمضي الاتفاقية، نأى بنفسه عن ذلك الملف والموضوع الذي كان حساسا ومثيرا بين البعث والقيادة الكوردية.
لم يشأ المكتب السياسي ان تؤثر مسألة ابعاد الكورد الفيليين بذريعة التبعية الايرانية على الاتفاقية وكان النظام مستقويا بقرار له واصر بشكل واضح ورسمي على ابعاد عشرات الاف الكورد الفيليين.
وكنت حينها عضو اللجنة المركزية ومسؤول تنظيمات الوسط والجنوب للحزب الديمقراطي الكوردستاني وعدا العمل الحزبي كنت اعمل في دائرة المقاولات العامة التابعة لديوان الرئاسة مسؤولا عن المخازن والمشتريات في الوقت الذي كان عدنان القصاب واحد كبار قادة البعث وعضوا في قيادته القطرية، يعمل مديرا عاما للشركة العامة للمقاولات.
وفي تلك الاوقات التي تصاعدت فيه انباء التسفيرات كنت اريد ان اعرف الى اين يمضي هذا القرار.
وكان لي احد المعارف ويدعى رفيق بشدري يعمل في المخابرات العراقية وله مع رئيس الجمهورية احمد حسن البكر في ذلك العهد، علاقة جيدة، وعندما كان يزوره بين آونة وأخرى وبحكم ان دائرتنا كانت ملاصقة لقصر رئاسة الجمهورية، كان بشدري يزورني وكنا نتبادل اطراف الحديث قليلا مع ارتشاف اقداح الشاي.
اتذكر تلك الايام عندما كان الحديث عن قرار تسفيرات الفيليين في ذروته، اتاني الرجل كعادته وقال انا ذاهب لمقابلة احمد حسن البكر. اعتبرت تلك اللحظة فرصة وطلبت منه الاستفسار عن سبب اصدار قرار تسفيرات الكورد الفيليين.. وبعد اللقاء، لم يمض وقت طويل فعاد الي وقال لي بثغر باسم، ان رئيس الجمهورية حذرك وهددك!
فقلت لمَ يهددني؟! فقال مجيبا، قل له الا يدس انفه في شؤوننا، فنحن قد قررنا طرد 50 الف كوردي فيلي واذا لم يكتمل هذا العدد، فلن نتردد ان ندرج اسماء الفيليين داخل الحزب الديمقراطي وخصوصا من بينهم من في قياداته وطردهم!!
الملاحظة التي لفتت انتباهي هي انه عندما شرع النظام بالتسفيرات في مرحلة مطلع السبعينيات وانتهت كانت حصيلتها العدد نفسه اي 50 الف كوردي فيلي تم تسفيرهم.
اتذكر حينها انتشرت الانباء ان البريطانيين هم من خطط لهذا البرنامج واقنعوا الايرانيين والاتراك لخلق حالة من التوازن بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية، ويتوجب بحسب ذلك البرنامج اخراج عدد معين من الكورد الشيعة. وحسب اعتقادي كان يشكل نوعا ما تحذيرا للقيادة الكوردية ان بامكان الحكومة المركزية ايذاء القيادة الكوردية باشكال شتى ومنها طرد واخراج ابناء قوميتهم.
ولا يساورني شك ان هذا البرنامج جاء استمرارا للسياسة التي تم انتهاجها منذ تشكيل العراق وفي عملية التعداد العام للسكان، عندما تم تصنيف الناس بتسجيلهم على اساس التبعيتين العثمانية والايرانية. فبما انهم لم يستطيعوا اخضاع وتدجين الجميع لحكم العراق، توجهوا للعائلة الهاشمية واختاروا شخصا باسم فيصل على اساس انه قريشي وسيكون موضع قبول جميع العراقيين، فجاؤوا به ونصبوه ملكا على هذا البلد وقاموا بطرد المواطنين الاصليين من الكورد الفيليين بذريعة التبعية.
هذا القانون يتم العمل به منذ 100 عام ولم يكن في العراق احد ليعاتب جلب وفرض حاكم اجنبي ليقف ضد قرار الشوفينيين الحاكمين ويعلن عدم رضاه عن اضطهاد مواطنيه.
منذ بداية تشكيل هذا البلد لحين القضاء على البعث وصدام ومن اجل ان تبقى لاقلية (العرب السنة) ذريعة للبقاء في الحكم ومواصلة تنفيذ السياسات البريطانية، تمسكوا بهرم السلطة وجميع المؤسسات الرئيسة من القوات المسلحة والوزارات المهمة ولم يسلموا سوى بعض المؤسسات المدنية وغير العسكرية الى الاغلبية الشيعية وقد حرم الكورد من جميع حقوقهم وباعتقادي فان البريطانيين لم يسامحوا الكورد الفيليين ابدا.
ت/ ماجد سوره ميري