مقالات
طرشي سعدون جابر.. والانتخابات

طرشي سعدون جابر.. والانتخابات


في مطلع تسعينيات القرن الماضي، اجرى الفنان العراقي المشهور سعدون جابر لقاءا صحفيا تحدث فيه عن مسيرته الفنية، وعن اغرب المواقف التي مرّ بها قال، وفق ما اتذكره وليس نصاً انه "في يوم ما اراد تسجيل احدى الاغاني الجديدة بصوته، وذهب للاستوديو وبدا بالغناء لكن الشخص المختص بتسجيل الصوت (مخرج فني او ما شابه) طلب منه ان يتم تاجيل تسجيل الاغنية الى يومين او ثلاثة لانه راى ان صوت سعدون كان تعبانا ذلك اليوم ربما لانه تناول بعض الطرشي او الفلفل الحاد وغيره، فوافق سعدون وحرم نفسه من الطرشي والعنبة والمخللات لثلاثة ايام، وذهب لتسجيل الاغنية مجددا، فجوبه بنفس الطلب وتاجيل التسجيل والامتناع عن الطرشي وبقية البهارات، وتكرر نفس الامر للمرة الثالثة، فانزعج سعدون جابر، وقرر ان يتناول من الطرشي والعنبة والفلفل الحار والحاد وفق ما يشتهيه، وذهب لتسجيل الاغنية فوافق المخرج الفني وقال له "هسة تمام.. صوتك ذهب صافي اليوم" وتم تسجيل الاغنية..!!

تذكرت هذه القصة بعد ان عبرنا "محنة" الانتخابات النيابية بكل ما رافقها من شكاوى وانتقادات واتهامات بالتزوير والتلاعب وبمرشحيها السبعة الاف، ولكننا ما كدنا نلتقط انفاسنا، حتى دخلنا معترك الانتخابات لمجالس المحافظات، وتعال يا عمي و دبّرها النوب..!!

المشكلة انني اتوقع ان عدد المرشحين سيكون اضعاف عدد مرشحي الانتخابات النيابية، لان الجميع يريد الفوز بالامتيازات، حيث لا طرشي حادة و لاذعة تمنعهم من الترشيح، ولا حزب سياسي اقصد"مخرج فني" يمكنه تقييم الوضع بشكل صحيح.. وبالتالي سندخل في سباق محموم، وتعليق لافتات وازعاج المارة ومشاكسات ومماحكات بين الكتل السياسية، وبعد اعلان النتائج سيذهب الجميع الى مطعم البرلمان او مطعم مجلس المحافظة ويتناولوا ما لذ وطاب من المشاوي والمقبلات وبضمنها الطرشي الحادة طبعا.

صديق لي متردد في الترشيح لانتخابات مجالس المحافظات قال لي "يمكنني الفوز بنحو 1500 صوت ودخول المجلس لان الانتخابات هذه اسهل من الانتخابات النيابية". قلت له "ما تراها فرصة سانحة لك، فان منافسيك يرونها كذلك بالنسبة لهم، والفرص متساوية مع الجميع".

الكثير من المرشحين لا يهمه ما يمكن ان يقدمه للشعب المظلوم وغير معني بجمالية صوته الصافي ولا ببحّته، كما لا يهمه نوعية الطرشي ولا العنبة، ولا يبالي بمن زرع وكبس و خلل الطرشي، بل انه يريد ان يغني ويغتني ويستفاد من الامتيازات المهولة فحسب، وليذهب الاخرين لتناول الفلافل بلا عنبة، وليغني لهم مطربنا المحبوب سعدون جابر "حرامات.. حرامات".. مع الاعتذار الشديد له ولاغانيه الرائعة.