تقارير وتحليلات
السليمانية تعيش بخطر

السليمانية تعيش بخطر


شفق نيوز/ مياه ومخلفات المجاري لعدد من أحياء السليمانية ترمى في مياه تانجرو عبر المجاري الصندوقية كما ترمى جميع نفايات المدينة في المنطقة نفسها والتي تختلط بالمياه بشكل غير مباشر.
وتختلف مصادر هذه النفايات التي تأتي عن طريق المعامل والمنازل والنشاطات الصناعية الأخرى وتصب مباشرة في المياه العذبة وتغير من صفاتها الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية وتشكل تأثيرا خطيرا على صحة السكان.
وتنبع مياه تانجرو جنوبي السليمانية من منطقتي بيره مكرون وتابين (45 كلم شمال شرقي السليمانية) وتصب فيها منابع سرجنار قبل أن تصب في بحيرة دربنديخان في منطقة شهرزور.
منطقة تانجرو تضم عددا من المعامل الصناعية واكثر من (25) مصفى نفطيا فيما تختلط مخلفات المعامل والمصافي مثل النفايات الاخرى مباشرة مع مياه المنطقة دون مرورها بعملية إعادة التدوير والتنقية.
المواد المضرة التي تصب في المياه عن طريق النفايات هي مواد عضوية ومواد ثقيلة مثل الزئبق والرصاص والكاديموم والنيترات.
نبيل موسى احد النشطاء الذين كرسوا أنفسهم لحماية البيئة والمياه منذ أعوام يعمل عبر جهات غير حكومية لتوعية المواطنين وتنبيه الحكومة الى مخاطر تلوث المياه، واشار موسى الى أن رمي النفايات في منطقة تانجرو يتسبب في تشكيل مادة سائلة تسمى "لجه" وهي مادة خطيرة وفتاكة ولها تأثير سلبي أكبر من مياه المجاري.
وتتكرر منذ أعوام من حين إلى آخر حالات نفوق أعداد كبيرة من الاسماك في بحيرة دربنديخان، وحول ذلك قال موسى لـ"نقاش": "يعود سبب نفوق الأسماك الى تلوث المياه بالنفايات".
في الوقت ذاته تروى بعض النشاطات الحيوانية والزراعية في حدود منطقتي شهرزور وكرميان من مياه المجاري وتختلط عبر هذه النفايات والمخلفات مكونات غريبة بمصادر المياه ومنها تنتقل الى الحيوانات والمكونات الحيوية وبعض المكونات الزراعية وعند تناول الإنسان للحيوانات والنباتات تزداد احتمالات إصابته بالأمراض.
وتحدث د.صالح نجيب المختص في شؤون البيئية واستاذ قسم الزراعة في جامعة السليمانية عن ان استخدام المياه للري حسب المعايير العالمية له خصوصية ومقاييس خاصة ولا يمكن الري بجميع انواع المياه.
وقال نجيب: "مع الأسف ليس هناك اهتمام بهذه المشكلة البيئية ولا تأخذ الحكومة شيئا بنظر الاعتبار".
مخلفات السليمانية وجزء من مخلفات منطقة شهروز تصب في بحيرة دربنديخان المصدر الرئيس لمياه الشرب للسكان المحليين في قضاء دربنديخان ثم تصب جميع مخلفات دربنديخان في نهر سيروان الذي يمثل بدوره مصدر مياه الشرب للسكان المحليين في قضاء كلار.
وحول ذلك قال د.صالح نجيب: "لا يوجد في اية منطقة في العالم خلط مياه المجاري والنفايات بالمياه العذبة الا في البلدان المتخلفة".
نبيل موسى شبه عملية اختلاط مياه المجاري مع مياه الشرب بضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية قائلا: "اذا كانت حكومة البعث قد استخدمت الأسلحة الكيمياوية مرة واحدة فان العملية مستمرة يوميا وان حياة المواطنين عرضة للخطر".
وقال سامان رحيم مدير دائرة الماء في كلار ان 60% من مياه الشرب في المدينة تعتمد على نهر سيروان وسترتفع هذه النسبة مستقبلا الى 80%.
وعن تنقية مياه النهر أوضح رحيم أن "مياه نهر سيروان تمر عبر مراحل من التنقية وتضاف اليها مادة (الشب) للتصفية ومادة (الكلور) للتنقية، الا أن د.صالح المختص في شؤون البيئية يقول: "في حال وجود مكونات عضوية في المياه فانها ستتفاعل مع الكلور وهذا سبب لإصابة الإنسان بمرض السرطان".
ويشير احصاء غير رسمي الى ان نسبة الإصابة بمرض السرطان في منطقة كرميان ولاسيما في كلار تتجه الى الارتفاع فيما يعزو المختصون في الشؤون الصحية والبيئية احد الاسباب الرئيسية لذلك الى تلوث المياه.
ريبوار احمد رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة السليمانية قال ان "المشكلة لا تقتصر على محافظتنا فقط، فحتى ان جزءا من مخلفات بغداد تصب في نهر دجلة".
وحول خطواتهم لمنع اختلاط المجاري والمخلفات بالمياه العذبة قال: "قدمنا رسميا تقريرا علميا الى الجهات المعنية حول كيفية معالجة الامر".
ريبوار كشف ان دائرة البيئة في السليمانية تغرم المعامل بشكل مستمر عبر تسع لجان إلا أنها لم تتمكن من السيطرة على الأمر.
وبحسب رؤية حكومة الاقليم لعام 2020 والتي نشرتها عام 2013 فانها ترى انه من الضروري تطوير أنظمة ادارة مخلفات المجاري والنفايات كما كشفت ان طمر المخلفات اضر بالبيئة وتسبب في ازدياد تلوث المياه.
وقال مسعود كاكه رش مدير الماء والمجاري في الإقليم "تم التعاقد مع احدى الشركات بمبلغ (400) مليون دولار لحل مشكلة مياه تانجرو وقد انتهى تصميم المشروع الذي سيدخل حيز التنفيذ بجزأين اذ يعاد تدوير المياه ثم تصب في البحيرة".
وأضاف: "دخل مشروع مصفى مياه الشرب في دربنديخان حيز التنفيذ بمبلغ عشرين مليون دولار وقد تم انجاز 85% من أعماله".