مقالات فيلية
الفيليون و"مام فارس"

الفيليون و"مام فارس"


سندس ميرزا / اذا صمت سنوات طويلة عن الكلام ولم يشفع لك ذلك ولم ينبر احد للدفاع عنك، ولم تستطع جمع مستمعين اكثر لمشكلاتك، فمن حقك ان تراجع نفسك على الرغم من ان سكوتك في بعض الاحيان امر طبيعي ولكن متى واين وكم؟
يقول العلماء ان الانسان تمر في ذهنه بشكل يومي من 30 الى 90 الف فكرة سواء اكانت ايجابية او سلبية. وليس من الواضح متى تنقطع سلسلة صمت الفيليين لان الصمت والتقصير وعدم المتابعة والمراجعة ليست حلولا لهذه القضية، ان لم تظهر اشياء ايجابية بشأن ملفهم. هناك سبيل اخر. كمثال؛ في ملف استعادة المستحقات المالية لفلاحي اقليم كوردستان اذ تطالب اربيل بغداد منذ سنوات بان تسلم الفلاحين في الاقليم اموالهم ولكن هذه الطلبات لم تكن لها اي نتيجة، وفي المقابل ان ما استطاع القيام به شخص باسم (مام فارس = العم فارس) واصدقاؤه بشأن حصتهم القانونية والدستورية لم يكن بمقدور جميع الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراق القيام به!! الحديث هنا يدور حول كسب دعوى قدمها الفلاحون الكورد باسم مام فارس ومحاميان متطوعان سجلوها ضد الحكومة العراقية، وبعد 9 اشهر حسمت محكمة بداءة الرصافة ببغداد القضية لصالح الفلاحين الكورد والزمت الحكومة العراقية بدفع 555 مليار دينار عن قيمة القمح المستلم في سنوات (2014 و2015 و2016) من الفلاحين الكورد وتعويضهم عن التأخير في دفع مستحقاتهم!!
في هذه البلاد كانت استراحة الحكومة العراقية في قتل الكورد توقفا تكتيكا وليس ستراتيجية؛ فوعودهم ليست من النوع الذي يبعث على التفاؤل. اما بالنسبة للمدانين في قضية الكورد الفيليين لم يكن الحديث عن مدى صحة قتل قواعد اللغة التي يتحدث بها الكورد الفيليون ولا قتلهم، فهذه الجرائم كانت جزءا من اولوياتهم واجنداتهم. فمرحلة انطلاق مسح اثار هذا المكون واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ولكن نهاياته مجهولة.
بعد اسقاط البعث كان الكورد عموما والفيليين خصوصا يطلبون على الدوام ان يصمتوا ويسكتوا عن الماضي؛ والصمت الاختياري يعني منح فرصة وجرأة اكبر للمجرمين بارتكاب جرائم اكبر قبالة صمت هذه القومية عما جرى عليها خلال مائة عام.
لقد اعتاد العراقيون على الصمت والسكوت الموحش القاتل ازاء الجرائم والمشكلات السياسية التي غطت سماء هذه البلاد بأجمعها وبعد سقوط البعث تعرفوا على ظاهرة الصمت الانتخابي لمدة 24 ساعة التي اعتدنا عليها قبل اجراء الانتخابات في كل موسم انتخابي. فمن الطبيعي بعد المآسي والكوارث ان تكون هناك دورة اخرى من الصمت على اثار الجرائم، كأن صمتهم نظم بقانون، والكورد بصورة عامة والفيليين خاصة وبسبب (سذاجتهم) بشأن استعادة حقوقهم، لا يستطيعون الانتقال الى مرحلة الاستكانة والراحة! وهذا الصمت التطوعي ازاء التقصير الحكومي، منعهم من الاتيان اية حركة.
ان الماضي الذي تم اجتيازه ليس فقط لم يساعد في حل المشكلة؛ بل ان الضرر الذي تسبب به اكبر من كل سنوات التشرد والبعد عن الوطن الذي عانى منه الفيليون.
ليس عدلا وغير مقبول ان يتم حرق تاريخ شعب اما بسبب خلاف سياسي واختلاف قومي وان يتم حرمانه من حياته. تلك الثقافة العرجاء بحاجة الى اناس كـ(مام فارس) ولكن للاسف بين الفيليين ليس هناك حتى محامون متطوعون!!