مقالات
ما الذي بقي ان يقال في العراق؟!

ما الذي بقي ان يقال في العراق؟!


عندما يصبح عدم قدرة المسؤولين سببا في احتجاجات الناس، والبطالة ودمار البنى التحتية الذي نعيشه اليوم، يتسبب في انعدام الثقة وهدر راس المال المادي والمعنوي. عندما تكون جيوب المسؤولين ممتلئة، فان ثقة الناس يصيبها الافلاس وموائدهم خالية. عندما تكون الجنة المستقبلية للناس ويحتكر المسؤولون جنة الحياة لهم فقط ما الذي يمكن ان نفعله للاطفال الحفاة والجائعين؟

عندما يكون حديث النساء والرجال يدور حول الجسد فقط وليس الاحترام والمساواة وتساوي الفرص، فما الذي يبقى من المساواة! واذا كانت رقابة الفكر والنشاطات عند صاحب القرار اهم من تبليط الشوارع وبناء المدارس والمستشفيات والساحات العامة فما الذي يبقى للعراق؟ واذا تم تفسير السعادة بالتعاسة واكرمت المشكلات الاجتماعية، فأية سعادة قد تنبثق. عندما يكون التدمير اسرع من بناء الطبيعة وتجريف الغابات اكثر رونقا من زرع الشتلات والاشجار، فأية بيئة ستبقى؟

عندما يكون القلق من الفكر والاعتقاد والبحث عن العقيدة زادا يوميا وعندما تشترى الدرجات بالمال ويكون العلم المعرفة منة، فأية دراسة تبقى؟ عندما نرى كل تلك الكوارث والمعاناة ويتم يوميا وباستمرار نشر المعلومات الكارثية لكي يقنعونا بانهم وصلوا لتلك المكانة بفعلهم وقدراتهم عندها لن تبقى هناك ادنى شجاعة لتحسين اوضاع هذا البلد.

لا شك ان عراق اليوم يعيش حربا متعددة الاطراف وسلاح الجميع فيها هو الاعلام. ويعمل الجميع على تشهير وتسقيط الاخر، ولكن الى متى يستمر هذا التيار؟ متى ستتطبع الاوضاع في بلد تسير فيه منذ 15 سنة من سيء الى اسوء. يجدر بنا ان نجد طريقة (سحرا) ترينا ما خلف الستار والحقائق. فقد وصلت الامور الى اننا بحاجة الى قناع ليرشح لنا ذلك الهواء الملوث.

ان خيار التصريحات والكتابة والحديث عن الديمقراطية في وسائل الاعلام فقط ليس هو الخيار الصحيح. اذ لا يجوز ممارسة الظلم والاعتداء علنا وابرام الاتفاقيات السياسية وراء الكواليس سرا. فقد اصبح الحصول على الخبز والعيش والخدمات والحاجات وهي ابسط الاساسيات اسباب العداوة واصبح ترويج افكار الانتهازية وانهيار المعتقدات الانسانية وسحق العقائد السماوية وضعف وفاء النخب السياسية وتصاعد امكانات المافيات السياسية والاقتصادية ، ظواهر ومكتسبات لهذا التغيير الموجع والدموي، والناس يقادون من دون ان يشعروا الى ميعاد جميع تلك الالام.