مقالات
المفوضية العليا المستغلة بالغين المفتوحة

  المفوضية العليا المستغلة بالغين المفتوحة


مع حجم التشكيك بنتائج الإنتخابات النيابية التي جرت في 12 مايو الماضي، وماشابها من عمليات تزوير بلغت رائحتها جهات العالم الأربع، ولم تبق محطة تلفزيونية إلا ونقلت أخبارها المريعة وماقام به مجلس النواب العراقي السابق من تجميد لعملها، وتعيين مجلس قضاة يشرف على عملية إعادة الفرز والعد يدويا، فإن ذلك يؤكد ضرورة عدم التفريط بفرصة محاسبة المجلس حتى مع ماظهر من نتائج مطابقة بحسب مجلس القضاة المنتدبين، وإذا كنت واحدا من الذين قالوا: خلاص فلتمض الأمور، ولنشكل حكومة، وليجتمع البرلمان وفقا لمعطيات على الأرض إفترضها القانون والدستور الذي لم يكن متاحا تجاوزه، أو التشكيك به فإن مرور المرحلة بسلام يتطلب العودة الى مرحلة ماقبل مجلس القضاة المنتدبين وفتح ملف مفوضية الإنتخابات لكشف مافي ذمتها من تقصير ومشاكل وعمليات تلاعب بالنتائج، وبحسب الإدعاءات التي قدمها عشرات النواب والمسؤولين، وخاصة التي إعتمدها البرلمان الذي جمد عملها، وما أقره رئيس الوزراء حيدر العبادي من وجود تلاعب وتزوير أكده بتصريحات سابقة للتجميد ولاحقة، ثم تصريحه الأخير حين عاد مجلس المفوضين الى العمل في بعد إنتهاء عمليات العد والفرز اليدوي من قبل مجلس القضاة حيث أكد رئيس الحكومة: إن ذلك الأمر مرتبط بقرار من البرلمان الجديد الذي يجب أن يسمح بعودة المجلس فالتجميد الذي طال المفوضية جاء بقرار برلماني، ورفع التجميد وعودة مجلس المفوضين يتطلب قرارا من البرلمان الذي من المؤمل أن يجتمع في الثالث من سبتمبر المقبل، ويتعين عليه النظر في الأمر، وهو من يقرر عودة المفوضين من عدمها.

 

الزوبعة التي أثيرت، والإتهامات التي وجهت للمفوضية لايجب أن تمر مرور الكرام، فإحراق صناديق الإقتراع جريمة كبرى يتعين على جهة مختصة التحقيق فيها بعيدا عن الضغوط للكشف عن تفاصيل نحتاجها في هذه المرحلة لتحصين مؤسساتنا المستقلة التي لايبدو إنها كذلك، وهي عرضة للإقتحام من مسلحين، أو التهديد من هذا الطرف، أو ذاك، وإقالة مدراء عامين ومدراء محطات وموظفين وإلغاء نتائج في الخارج والداخل، وحتى قيام مسؤولين كبار وزعامات بزيارة المفوضية في ظروف خاصة وحرجة نمر بها تتطلب البحث في آليات إخراج العراق من محنته، وليس توريطه بمحن أكبر، ومع مايعتري السياسيين والقادة الفاعلين من برود في حل مشاكل البلاد والمرتبطة بحاجات الناس ومعاناتهم التي لايمكن السكوت عنها حيث يتصرف بعض الساسة وكأن العراق بلد فارغ لامواطنين فيه، ولاقيمة لوجود فيه، ولاهيبة، ولاحضور، ولاتأثير لمن يتصدى من شعبه للمسؤولية ويطالب بالتغيير.

 

المفوضية المستقلة للإنتخابات ماتزال متهمة، ولم تبرأ حتى مع ماجرى خلال الأسابيع الماضية والأهم من كل ذلك منع أي تأثير خارجي عليها من هذا الطرف الفاعل، أو ذلك لأنها مفوضية (مستقلة) وليست (مستغلة) أللهم إلا إذا كان هناك من النافذين والأقوياء من يريد أن يفرض شروطه ونفوذه عليها، ويطلب من الجميع السكوت..