مقالات فيلية
دونوا اسماء الغائبين

دونوا اسماء الغائبين


علي حسين فيلي/ السلطات في العراق وبمركز قرارها عينها على صمت الشعب اكثر من التزامها بالقانون والواجب والعهود والقرارات التي اتخذتها. فهي في كل الاوضاع تجسد نسبة التسليم لا تقديم الحلول. عدا عن تقصير السلطة، فان الصمت وعدم الاكتراث للمواطنين ليسا طريقا للسعادة، لكنهما اكثر انواع الظلم الذاتي مرارة.
في الحقيقة، ان نسبة تصديق وفهم الاطراف المعنية للمشكلات والمعاناة، سيظهر نسبة المساعدات والمعونات من اجل انهاء تلك الالام والتكدح. وتسفر جليا ان واقع الحياة وارادة المواطنين من اجل تغيير الوضع على هذه الارض لم تنته بزوال سلطة البعث.
هذه اولى المحطات وكانت بداية السعي القانوني والسياسي من اجل انهاء تلك المرحلة، ولكن لم تستمر كما يجب، لأنه بعيدا عن اختلاف الدين والقومية والرؤى السياسية، فان العراق بلد العشائر، لذلك هل كان الانسان الفيلي ومن اجل تحقيق حقوقه، خبيرا وماهرا وشجاعا وصلدا من اجل ألّا يعرف التعب او الهزيمة ولا يعرف النهاية؟
منذ امد بعيد وعلى العموم لا نسأل اي فيلي عن مشاركته في اي استذكار سنوي لمأساة شريحته. أتعلمون لماذا؟ حاليا نحن غير متعلقين بالعمل الجمعي. فعلى الاغلب يشكل غياب طبقة النخبة والمثقفين والمسؤولين بكثرة شيئاً ميؤساً بالنسبة لقضيتنا. فالمهتمون بهذه القضية يجب ان يستميحوا بعض الوقت من هؤلاء الاشخاص الذين يعدون اصحاب الكارثة مبكرا ولكن لا يحضرون استذكارات الابادة الجماعية "جينوسايد" (مجالس عزاء الآباء، الاخوان، الاولاد والاعزاء) منذ سنوات طويلة. ليسوا قليلين الذين يجعلون البعض لا يشاركون فيها خجلا!!.
على العكس من تقصير معظمنا، فان الضمير الذي يشعر بالمسؤولية، الوقت والمكان ليسا مهمين عنده. في الماضي، ليس فقط المقاتلين والمناضلين العريقين، بل حتى أن ناسنا العاديين، من كثر سذاجتهم، تم تسليب ومصادرة بيوتهم واموالهم ووثائقهم، ولكنهم لم يدفنوا بأيديهم شرعية مطالبهم وانسانيتهم. لقد اثبتوا ان حياة اي شعب لا تصل نهاية النفق الا عندما يقتحمها اليـأس. اثبتوا ان مكانة احترام الكورد الفيليين تظهر حينما يسعون الى حل مشكلاتهم. فعندهم؛ نحن لم نصب بالمعاناة صدفة لكي ننتظر ان ننجو صدفة، فالمؤمنون بالعمل، بانتهاء عمل منظمة او خسارة وظيفة حزبية او حكومية، او تراجع مادي او شخصي، لا يودعون قضية انسانية حية لهذه الشريحة، والدليل على ذلك الكتاب والشعراء والمثقفون وهم مفخرة لنا، في حياتهم العملية لم ينتظروا مساعدة او مد يد العون من اي طرف ما للمضي بمساهماتهم.
ليست الابواب المغلقة اكثر ضررا من تلك الابواب التي نغلقها على انفسنا بأيدينا. ان عقوباتنا ومشكلاتنا لم تبدأ فقط منذ اليوم الذي قيل فيه عنا باننا فيليون. بل بدأت في اليوم الذي، فوق كل المعاناة، هناك اناس (متغيبون عن الالتزامات).